لماذا يصعب التنقل في المباني
قلّما يُبنى مبنى كبير ليَسهُل فهمه. تُضاف الأجنحة جناحاً بعد جناح، وتنتقل الأقسام، ويتبدل المستأجرون، وتبقى اللوحات على حالها منذ يوم التسليم. والحصيلة أرقام لا اجتهاد فيها: نحو 30% من زوار المستشفيات الكبيرة يضيعون في زيارتهم الأولى، وفي مركز طبي واحد أمضى الموظفون أكثر من 4,500 ساعة في سنة واحدة وهم يدلّون الناس على الطريق.
وأصل المشكلة أن اللوحة لا تُسأل. هي تخبرك بما في هذا الطابق، لكنها لا تدري أن العيادة التي تقصدها انتقلت الشهر الماضي، ولا أن المصعد متوقف اليوم، ولا أيّ الممرات أقرب من النقطة التي تقف عندها. فلا يبقى أمام الزائر إلا موظف يسأله، وينقطع الموظف عن عمله الأصلي ليجيب.
مِمَّ يتكوّن نظام التنقل الداخلي الرقمي فعلاً
كثيراً ما يُعرض "التنقل الداخلي" وكأنه منتج واحد، وهو في الواقع أربع طبقات. ومعرفةُ ما تحتاجونه منها هي القسم الأكبر من قرار الشراء.
| الطبقة | ما الذي تفعله | هل تحتاجونها؟ |
|---|---|---|
| الخريطة | مخطط طابق رقمي مهيأ لرسم المسارات، لا رسم معماري: الغرف والممرات والسلالم والمصاعد وما يصل بينها. | دائماً. هذه هي الأساس. |
| بيانات الوجهات | كل غرفة ومستأجر وقسم وخدمة قد يبحث عنها أحد، مع التصنيفات والصور وساعات العمل. | دائماً، وهي ما تستهين به المنشآت في العادة. |
| رسم المسارات | الطريق من نقطة إلى أخرى، بما فيه الانتقال بين الطوابق بالمصاعد أو السلالم المتحركة أو المنحدرات، مع بدائل خالية من الدرج. | دائماً. |
| تحديد الموقع | النقطة الحية التي تُظهر أين يقف الزائر الآن، وتستلزم أجهزة Bluetooth Beacon أو بنية Wi-Fi إن أردتم دقة دون المتر. | في الغالب لا، والتفصيل أدناه. |
مسألة تحديد الموقع
هنا تحديداً قد تُنفق الميزانية على ما لا تحتاجه المنشأة. يتصدّر بعض الموردين عروضهم بدقة تحديد موقع دون المتر، وهي دقة لا تتحقق إلا بأجهزة Beacon تُركَّب وتُصان في أرجاء المبنى. ولهذه الأجهزة مواضعها المشروعة: تتبّع الأصول، وبعض الاستخدامات السريرية.
أما إيصال زائر إلى عيادة فلا يحتاج شيئاً من ذلك. يكفي الزائرَ أن يعرف الطابق والممر، ورمز QR عند شاشة أو لوحة ثابتة يخبر النظام أين يقف صاحبه بدقة تامة ومن غير أي أجهزة. فحدّدوا الدقة التي تحتاجها حالتكم قبل أن تدفعوا ثمن بنية تحتية كاملة.
كيف تسير رحلة الزائر
الوصول
يفتح الزائر الخريطة من موقعكم أو تطبيقكم، أو من شاشة تفاعلية في البهو، أو بمسح رمز QR على لوحة قائمة.
البحث
يكتب اسم المكان كما يعرفه هو، لا كما ورد في العقد. البحث الجيد يفهم أن "أشعة" تعني قسم الأشعة، ويحتمل اختلاف الإملاء، بالعربية والإنجليزية معاً.
الاختيار
قبل أن يخطو خطوة، تعرض له النتيجة ما يلزمه: الطابق، وساعات العمل، وصورة المكان، وبيانات التواصل.
المسار
ترسم له الخريطة الطريق بالمسافة وزمن المشي، وتعبر به الطوابق حيث يلزم.
المشي
إن كان مستعجلاً اكتفى بالعرض ثنائي الأبعاد، وإن كان المبنى غريباً عليه انتقل إلى المجسّم ليفهم كيف تترتب الطوابق فوق بعضها.
الانتقال إلى الهاتف
عند الشاشة التفاعلية يمسح رمزاً واحداً فينتقل مساره الحي إلى هاتفه، ويمضي دون أن يحفظ منعطفاً واحداً.
ما الذي يحل محله التنقل الداخلي، وما الذي لا يحل محله
مقارنةً باللوحات الثابتة
اللوحة تنفع من يعرف وجهته تقريباً، أما من لا يعرفها فيحتاج خريطة تُسأل فتجيب: لا بحث في اللوحة، ولا سبيل إلى تحديثها عند انتقال مستأجر إلا بإعادة الطباعة، ولا تستطيع أن تقول "مغلق للصيانة".
ومع ذلك لا تعرضوا المشروع بوصفه استغناءً عن اللوحات؛ فالاثنان يعملان معاً، ومشروع يتضمن نزع اللوحات المادية أكبر وأبطأ وأغلى من اللازم.
مقارنةً بمخطط PDF على موقعكم
المخطط الثابت يدل على مواقع الأشياء ولا يزيد: لا يُبحث فيه، ولا يخرج منه مسار، ويشيخ مع أول تغيير في المبنى. ثم إنه بالكاد يُقرأ على شاشة الهاتف، وهي المكان الذي سيفتحه فيه أغلب الزوار.
مقارنةً بأنظمة GIS المؤسسية
إن كان لديكم فريق GIS واستراتيجية بيانات مكانية، فمنصة مثل Esri ArcGIS Indoors خيار وجيه يربط المساحة الداخلية ببقية بيانات المؤسسة، غير أنها تستلزم خبرة GIS وتدريباً طويلاً وتنفيذاً أطول.
والسؤال الأهم هنا: من سيشغّل هذا يومياً؟ فإن كان الجواب منسّق مرافق أو مدير تسويق لا محلل GIS، فأنظمة GIS المؤسسية أداة في غير موضعها مهما كانت تراخيص إدارة تقنية المعلومات. على أن الاثنين يجتمعان بلا تعارض: يبقى GIS سجلَّ البيانات المعتمد، ويكون التنقل الداخلي الطبقة التي يراها الزائر.
كم يكلّف
لا يكاد أحد في هذا السوق ينشر أسعاره. فالتسعير في العادة على المساحة المرسومة، وقد يضاف إليه رسم منصة، والعقود سنوية أو أطول. أما ما يغفل عنه كثير من المشترين فليس البرنامج نفسه، بل ما حوله:
- المحتوى قبل الخريطة
- كتابة بيانات الوجهات وإبقاؤها صحيحة عمل مستمر، ولا بد له من مسؤول باسمه.
- أجهزة تحديد الموقع
- أجهزة Bluetooth Beacon تُشترى وتُركَّب، ثم تحتاج إلى استبدال بطارياتها بين حين وآخر.
- الشاشات التفاعلية
- تُشترى منفصلة عن البرنامج، وتحتاج موضعاً تُثبَّت فيه ومن يعتني بها.
- إدارة التغيير
- التحديث يحتاج صلاحية ومواظبة معاً؛ فإن غابت إحداهما شاخت الخريطة وفقد الناس ثقتهم بها.
وأصدقُ طريقة لتقدير العائد أن تحسبوا: كم شخصاً يسأل موظفيكم عن الطريق في اليوم؟ اضربوا العدد في متوسط دقائق الإجابة، ثم في أيام التشغيل في السنة. قلّ أن أجرى مشغّلٌ هذا الحساب، ومن أجراه وجد أن الناتج في الغالب هو ما يحسم القرار.
متى لا يستحق التنقل الداخلي
ونقولها بصراحة: إن كان مبناكم يُفهم بنظرة من مدخله، أو كان من طابق واحد مكشوف، أو كان زواره قلة، أو كان تخطيطه ثابتاً واللوحات القائمة تفي بالغرض، فلا تشتروا نظاماً رقمياً لن يردّ ثمنه.
أما حيث تكبر المباني وتتعدد الطوابق، وتُعاد التهيئة باستمرار، ويغلب على الزوار أنهم يأتون للمرة الأولى، فهناك يثبت النظام جدواه. والمستشفيات والمطارات والمراكز التجارية والمجمعات وقاعات المعارض هي الحالات البيّنة.
كيف يتعامل Mapwise مع هذا
يبني Mapwise العرضين ثنائي وثلاثي الأبعاد من مصدر واحد: مخطط واحد، ووجهات واحدة، وشبكة مسارات واحدة. عدّلوا اسم محل مرة واحدة فيتغير في العرضين وعلى كل الواجهات: الويب وiOS وAndroid والشاشات التفاعلية.
وتبدأون من الرسومات التي أنتجها مكتبكم الهندسي أصلاً، بصيغ .dwg و.pdf وGeoJSON والصور. والبحث يعمل بالعربية والإنجليزية بواجهة عربية أصيلة، ويعبر رسمُ المسارات الطوابقَ بالمصاعد والسلالم المتحركة والمنحدرات، مع وضع مخصص لإمكانية الوصول لذوي الحركة المحدودة.
مستعدون لمقارنة الموردين؟ اقرأوا كيف تختارون برنامج تنقل داخلي، ففيه المعايير الثمانية التي تهم والأسئلة التي يتجنبها الموردون. ولمسألة العرضين ثنائي وثلاثي الأبعاد تحديداً، انظروا الخرائط الداخلية ثنائية وثلاثية الأبعاد. ولنوع مبناكم، انظروا التنقل الداخلي حسب نوع المنشأة، أو تصفّحوا المنصة كاملة.
