هل دعم العربية مجرد طبقة ترجمة؟
تتعامل أغلب منصات الخرائط الداخلية مع العربية كحزمة لغة: تُستبدل النصوص، يُعكَس التخطيط، وتُشحَن. وهذا يبدو كافياً في لقطة شاشة، وينهار عند أول استخدام فعلي، لأن الاتجاه من اليمين إلى اليسار يغيّر أكثر من جهة بدء النص. يغيّر التنضيد، وطريقة مطابقة البحث لما يكتبه الناس، وكيف تُبنى الصفحة من الأساس. وفيما يلي ما تطلّبه ضبط ذلك، خطأً بعد خطأ، حتى وصلنا إليه فعلاً.
ما الذي يتغيّر غير جهة النص؟
التنضيد المضبوط للإنجليزية ليس مضبوطاً تلقائياً للعربية بالمقاس نفسه. ثلاثة تصحيحات تُطبَّق بحسب الاتجاه لا بحسب كل عنصر على حدة، فترثها الصفحة بدل أن يضطر كل قالب إلى تذكّرها:
- تراجع تباعد الحروف إلى الصفر
- النص اللاتيني يُضبط بتباعد سلبي ضيق. والعربية خط متصل، فالتباعد السلبي نفسه يدفع الحروف بعضها في بعض ويفسد اتصالها.
- مسافة أكبر بين الأسطر
- حروف العربية الصاعدة والنازلة تمتد أبعد من نظيرتها اللاتينية. فترتفع المسافة بين أسطر العناوين والنص لئلا يُقطَع شيء أو يزدحم.
- زيادة طفيفة في الحجم
- العربية تبدو للعين أصغر من اللاتينية بالمقاس نفسه بالبكسل. وزيادة طفيفة تكفي لموازنتها دون أن تخلّ بالتخطيط.
لماذا لا يكفي عكس التخطيط
عكس التخطيط لليمين واليسار يعمل تلقائياً في أغلبه، بشرط أن تُكتب كل قاعدة باتجاه منطقي (بداية ونهاية) لا باتجاه مادي (يمين ويسار). والفخ هو كل قاعدة كُتبت باتجاه مادي دون أن ينتبه أحد، لأنها تظهر صحيحة بالإنجليزية وتنكسر بصمت بالعربية.
التدرّج اللوني مثال واضح. قاعدة ترسم لوناً من اليسار إلى اليمين تفعل ذلك تماماً بصرف النظر عن اتجاه قراءة الصفحة، فتبدأ من الطرف الخطأ في صفحة تُقرأ من اليمين إلى اليسار. والإصلاح ليس تلقائياً؛ لا بد من كتابة نظير صريح لليمين إلى اليسار، والتحقق صفحة بصفحة، لأن لا شيء يُنبّه إلى غيابه.
على البحث أن يعمل كما يكتب الناس فعلاً
للعربية طرق مقبولة عدة لكتابة الصوت نفسه، ويستخدمها الناس متبادلةً: فحرف الألف وحده يحمل أربع صور شائعة على الأقل بحسب الكلمة. وصندوق بحث ينتظر إملاءً واحداً بعينه سيفشل مع طلب غير خاطئ، بل مكتوب بالطريقة التي يكتب بها ذلك الشخص تحديداً. والحل الصحيح تطبيع هذه الصور قبل المطابقة، لا مطالبة الزائر بإملاء أدق.
والعربية أيضاً تتصرّف من طرفيها معاً، فقد لا يشترك الطلب وجوابه في حرف واحد رغم اتفاقهما في المعنى. والمطابقة على الكلمة كما وردت حرفياً تُفوّت نتائج موجودة فعلاً في المحتوى. ومرحلة تجذيع خفيفة، تُطبَّق على الطلب والمحتوى بالطريقة نفسها، تسدّ هذه الفجوة دون حاجة إلى تطابق نحوي تام.
ولا ينفع شيء من هذا إن كان المحتوى نفسه لم يُدخَل إلا بلغة واحدة. تصنيف كُتب مرة بالإنجليزية ولم يُعطَ نظيراً عربياً لن يطابقه بحث عربي مهما بلغت جودة التطبيع. وهذه مسألة سير عمل في المحتوى لا في العرض، ولذلك يعامل محرّر الخرائط تعريب تصنيفات نقاط الاهتمام خطوة قائمة بذاتها، لا حقلاً يملؤه مترجم لاحقاً.
كسور صغيرة يسهل تفويتها
لا شيء من هذه يفشل بصوت عالٍ. كل واحد منها لا يظهر إلا حين تُقرأ الصفحة فعلاً بالعربية لا حين يُلقى عليها نظر سريع:
- روابط عناوين لا تؤدي إلى شيء
- العنوان اللاتيني يتحول إلى رابط مقروء بسهولة. أما العنوان العربي فيؤول تحت القاعدة نفسها إلى لا شيء، فيحتاج كل رابط في مقال مُعرَّب إلى بديل خاص به بدل معرّف فارغ.
- خط يُحمَّل من أجل أربعة أحرف
- يعرض مبدّل اللغة كلمة «عربي» على الصفحات الإنجليزية، وهذا هو الصواب لمن يبحث عن العربية بعينها. لكنه يعني أن صفحة إنجليزية قد تُحمّل حزمة خط عربي كاملة من أجل هذه الأحرف الأربعة وحدها، ما لم يُضبط البديل الافتراضي عمداً.
- زر يتسع بلغة وينكسر إلى سطرين بأخرى
- الجملة العربية غالباً أطول من نظيرتها الإنجليزية. وزر صُمِّم ليتسع لعبارة «احجزوا عرضاً» قد ينكسر إلى سطرين بمجرد ترجمة العنصر نفسه، عند العرض بالضبط الذي يستخدمه الهاتف.
لماذا يفوق هذا أهمية ما يبدو عليه
الأولوية للعربية ليست بنداً في قائمة إمكانات. هي تعليمات مسار تُقرأ من اليمين إلى اليسار، وبحث يطابق الطريقة التي يكتب بها الناس اسم المكان فعلاً، وتسميات تبقى مقروءة على خريطة تُشاهَد بزاوية لا من الأمام مباشرة. والموردون الذين يُبنَون ويُدعَمون من خارج المنطقة يميلون إلى معاملة هذا كتذكرة تعريب تُنفَّذ بعد الإطلاق. وضبط كل تفصيل مما سبق هو ما يفرّق بين خريطة صُمِّمت للعربية من الأساس وأخرى أُضيفت إليها العربية لاحقاً، ويلمس الزائر الفرق حتى لو عجز عن تسميته.
شاهدوا كيف يظهر هذا في سوق بعينه: التنقل الداخلي في السعودية أو التنقل الداخلي في الإمارات. ولمقارنة أوسع بين الموردين، اقرأوا كيف تختارون برنامج تنقل داخلي، أو ابدأوا بـ التنقل الداخلي بوضوح.
